فخر الدين الرازي
405
المحصول
فعلمنا أن ما ذكروه من الفرق لا يقدح في كونه مقويا للظن وأما فصل الشهادة فعند مالك رحمه الله يحصل الترجيح فيها بكثرة الشهود والفرق أن الدليل يأبى اعتبار الشهادة حجة لما فيه من توهم الكذب والخطأ وتنفيذ قول شخص على شخص مثله إلا أنا اعتبرناها فصلا للخصومات فوجب أن تعتبر حجة على وجه لا يفضى إلى تطويل الخصومات لئلا يعود على موضوعه بالنقض فلو أجرينا فيه الترجيح بكثرة العدد لزم تطويل الخصومة فإنهما إذا أقاما الشهادة من الجانبين على السوية كان لأحدهما أن يستمهل القاضي ليأتي بعدد آخر من الشهود فإذا أمهله من إقامتها بعد انقضاء المدة كان للاخر أن يفعل ذلك ويفضى ذلك إلى أن لا تنقطع الخصومة البتة فأسقط الشرع اعتبار الترجيح بالكثرة دفعا لهذا المحذور وأما الترجيح بكثرة المفتين فقد جوزه بعض العلماء